النويري
126
نهاية الأرب في فنون الأدب
قصرا في السهلين لصيد الغرانيق « 1 » ، أنفق فيه ثلاثين ألف دينار « 2 » . ولقّب في آخر أيامه بالميت ، وذلك أنه اعتل وطالت علته ، فكان يشنّع عليه بالموت في كثير من الأيام . وكان في أيامه حروب منها اضطراب ثغر الزاب عليه . فأخرج إليه أبا خفاجة محمد بن إسماعيل في عسكر عظيم . ففتح فتوحات عظيمة في طريقه . وخافه جميع البربر ولم يقم أحد له إلى أن وصل تهودة وبسكرة . وأعطاه أهل تلك النواحي أزمة أمورهم . ثم نهض إلى طبنة ، وأتى حي بن مالك البلوى في خيل بلزمة ، فصار في عسكره . ثم نهض إلى مدينة أبّة بجميع عساكره فنزلها . فخافه البربر وسمعوا له وأطاعوا « 3 » وبذلوا له الرهائن والخراج والعشور والصدقات فلم يقبل منهم . ومضى يريد بنى كملان من هوارة ، وكبيرهم في ذلك الوقت مهلب بن صولات فتحرزوا منه ، وأرسلوا إليه يطلبون الأمان ، ويبذلون له كل ما طلب ، فلم يقبل وقاتلهم . فلما نشبت الحرب بينهم ، جرّ الهزيمة عليه حي بن مالك من أهل بلزمة « 4 » . فقتل أبو خفاجة في جماعة من القواد وكثير من الناس . ووصلت الهزيمة إلى طبنة .
--> « 1 » جمع غرنوق ، وهو الكركي ، أو طائر مائي طويل القوائم والعنق . « 2 » ابن عذارى 1 : 150 : ثلاثين ألف مثقال من الذهب . « 3 » ص ، ر : وأطاعوه . « 4 » ص ، ر : في أهل بلرمة .